الخميس، 11 فبراير 2021

 .................

ياسر شلبي محمود

................



ال فتنة
الجزء الثاني عشر
سادسًا ـ فتنةُ الدجالِ .. الشفرةُ والاستحقاق 2
بادئٍ ذي بدءٍ ، فإنَّ تحليلَنا هذا لصفاتِ الدجالِ وفتنتِه ، إنما هي مبنيةٌ على أبحاثٍ سابقةٍ قد ذكرناها في الجزءِ الحادي عشرَ مِن هذا المقال " الفتنة " ، مما يجبُ الرجوعُ إليها لمَن لمْ يكنْ متابعًا لنا مِنْ قبلُ ، حتى إذا ما افتقدَ قناعةً كافيةً في هذا ، اكتملتْ قناعتُه بتلك ، كما يجب أن يفهمَ القارئُ الجديدُ جيدًا أن ما نقدمُه على هذه الصفحةِ ، إنما هو تجديدٌ عن حقٍ وبحقٍ في الفكرِ ، لقيامِه على أسسٍ سليمةٍ في استخدامِ العقلِ ، وعلى منهجٍ علميٍ صحيح ليس بالضرورةِ أن يكونَ مما اعتادتْ عليه الأمةُ في بحثِها ، مما يوجبُ معه ضرورةُ التروي قبلَ رفضِه والتأمُلَ ، والصبرَ عليهِ ، عَلَّ أن يكونَ فيه إنقاذُ الأمةِ .. لا أقولُ إنقاذًا مِن ذُلٍ ومهانةٍ وحسبْ ، وإنما أقولُ مِن كفرٍ وخروجٍ مِنَ الملةِ وهو الأهم ، إن هي وعتْ وفهمتْ رسالتي .
ونحنُ إذ بحثنا عَوَرَ الدجالِ في صورتِه المجازيةِ ، كما بحثنا جنتَهُ ونارَهُ في الجزءِ السابقِ ، فإنَّا في هذا نبحثُ عَوَرَهُ في صورتِه التي يكونُ فيها العَوَرُ عَوَرًا على الحقيقةِ والظاهرِ ، مِن غيرِ تناقُضٍ لأنهما يلتقيانِ ويجتمعانِ مِن غيرِ تنافُرٍ بينهما ، ولا تنفي إحداهما الصورةَ الأخرى .. كما سنبحثُ كيفيةَ خروج الدجالِ مِن أصفهان ، على أن نرجئَ البحثَ في كيفيةِ أن تكونَ جنتَه نارًا ونارَه جنةً ، وكيف للمؤمنِ ـ قارئًا كان أو غيرَ قارئٍ ـ أن يقرأ بين عينيه كلمةَ " كافرٍ " إلى الجزءِ القادمِ إن شاءَ اللهُ تعالى .
وبدايةً ، فإنَّ مما يجبُ ملاحظته بدقةٍ وتبصُرٍ ـ إن كان المقصودُ بالدجالِ شيطانَ الإنسِ الدجالَ الأكبرَ ـ إنما هي تلكَ السذاجةِ في فكرةِ خروجِه مِن أصفهان لأن بها سبعونَ ألفًا مِنَ اليهودِ يتبعونه .. ومناطُ السذاجةِ هنا قائمٌ على أساسين : أولهما : أنه ليس معلومًا وجودَ هؤلاءِ في أصفهان هذه مِن ناحيةٍ ، كما لا يُمكن لإيران أن تتركَ تنظيمًا بداخِلِها له مثل هذا التأثيرِ ، دونما الملاحقةِ والتركيزِ المستمرِ على تفتيتِ عضدِهم وجعلهم عُزَّل ، بينما لم نرى شيئًا مِن ذلك يحدثُ قط في إيران . ثانيهما ـ السؤالُ عن حاجةِ شيطان الإنسِ ( الدجال الأكبرَ ) إلى هؤلاءِ ، إذ ما هي قيمتُهم ـ على فرضِ وجودهم ـ إلى قيمةِ يهود العالمِ المحتكرينَ لكاملِ طاقتِه ، والمستعبدينَ سائرَ شعوبِه ، وهم المحرك الأساس والفاعلُ الأولُ فيه ــ ناهيك عن قيمةِ هؤلاءِ ـ إن كان لهم وجودٌ ـ مع وجودِ دولةِ إسرائيلَ وقد دانتْ لها الأمةُ جميعًا واستسلمتْ ، ثم ما حاجتُه إليهم وجيشُه يضمُ الولاياتِ المتحدةِ الأمريكيةِ إضافةً إلى الغربِ بكامِلِه ، كما يضمُ روسيا والصين إضافةً إلى حكوماتِ الدولِ المفعولُ بها دون استثناءٍ ومِن بينِها دولنا العربيةَ والإسلاميةَ ، ويكفيه استحواذه واستحواذَ جيشِه على العلمِ والعلماءِ في هذا العالَمِ ، مما يقوَى معه صدقُ الأثرِ الواردُ عن النبي في عظمةِ جيشِه . إذن ، للسذاجةِ هنا في هذه الفكرةِ محلٌ وقبولٌ بما يوجبُ معه الاتفاقَ لا الاختلافَ ، وبما يوجبُ ضرورةِ تأويلِها وتفسيرها وليس رفضِها ، على فرضيةِ صحة نَسبِها إلى النبي وهو ما نعتقده ، فتكونُ أصفهان على ضوءِ ذلك ، مجردَ إشارةٍ إلى بلادِ فارسٍ التي تمثلها اليومَ ( إيران ) ، وإلى الشيعةِ عمومًا ، إلًا أن إيرانَ هي الفاعلُ الأساسُ والمحرك الفعلي لهم ، ومِن ثمَّ يمكنُ أن نفهمَ على ضوءِ ذلك أيضًا ، أن المقصودَ بخروجِ الدجالِ مِن أصفهانَ ، إنما هو خروجَ فتنته مِن إيرانَ ، ولاغرو في ذلك وقد قدمتُ سابقًا أن كلَ الفتنَ التي تعرضتْ لها الأمةُ مِن قبلُ ، إنما كان الشيعةُ ليس فقط عاملًا مشتركًا فيها ، وإنما كانوا دومًا فاعلينَ أصليينَ ، ومستفيدينَ حيثُ أيدلوجيتهم الثابتةِ ، والتي يدورُ محورُها حولَ فكرةِ أن الإفراجَ عن المهدي المختبئَ في سردابِ سامُراء ، إنما هو قرينُ ضياعَ الإسلامَ وذلَّ المسلمينَ وتعطيلَ شعائرهم ، حتى يحينُ بذلك وقت خروجِه ليُعيدَ الإسلامَ مِن جديدٍ ، وليعيدَ للمسلمينَ عزتَهم ، وليقيمَ شعائرَهم المعطلةُ ، ولم يكنْ ذلك خافيًا ، حيثُ صرَّحَ به " أحمدي نجاد " ـ كما قلتُ سابقًا ـ في اجتماعاتِ الجمعيةِ العامةِ في الأممِ المتحدةِ ، بأن بلادَه قد كرستْ مجهودَها العسكري ، والسياسي ، والاقتصادي مِن أجلِ الإفراجِ عن السيدِ المهدي ، كما صرَّحَ في أكثر مِن برنامجٍ تلفزيوني أنه قد زارَهُ حيث مخبأه ، بل واعتاد على زيارتِه ، مما يجعل العلاقةَ غير منفكة الصلة بين مايحدثُ اليومَ في فتنةِ " كورونا " وبين ما تعرضتْ له الأمةُ على مدى تاريخِها مِن تعطيلٍ لشعائرها على يد الشيعةِ ، كما لم تكن الجهةُ منفكةٌ ولا الصلةُ ، بين ما هو حادثٌ اليومَ وبين الرسالةَ المجهولةَ التي كُتِبَ عليها " سري للغايةِ " ، والتي بعثها أحمدي نجاد كرئيسٍ لبلادِه إلى " بوش " في الظاهرِ ، إلَّا أنها في الحقيقةِ إلى جهةٍ غيرَ معلومةٍ لا نخالها غيرَ " كنيس الشيطان " وحزبه مِن القوى الخفيةِ ، يدلُ عليه ظاهرةٌ غيرَ مسبوقةٍ في النظم الدبلوماسيةِ حيثُ إعلان أحمدي نجاد عن بعث الرسالةِ مشيرًا بها على شاشةِ التلفاز ، ونحنُ لا نرى لذلك سببًا غيرَ تنبيه الجهةَ المرسل إليها الرسالةُ حتى لا تُمنع عنهم ، وحتى لا تقع في يد بوش وإدارتِه ويطلعوا عليها ، إذ أن بوش وإدارتِه ليسوا إلَّا عاملينَ في بلاط القوى الخفيةِ .. إلَّا أن تلك الرسالةَ المجهولةَ هي تمامًا ــ يمكنُ لنا بشئٍ مِن تبصُرٍ معرفة فحواها لو تذكرنا تصريحَ " نجاد " المتكرر قبل بعثِها ، عن قدرةِ إيران في المساهمةِ في حل مشاكل العالَم !! ، وإذا ما انتبهنا أن في إثرِها تم بدأ التفاوضُ بين إيران وبين ممثلي القوى الخفيةِ في مجلس الأمنِ إضافةً إلى ألمانيا تحت غطاء " الملف النووي " ، تزامنًا مع ظهورِ " داعش " وبدءِ ثورات الربيع العربي لإزاحةِ مَن كانوا حائطَ صدٍ في طريقِ تنفيذِ الهدف الرئيس للقوى الخفيةِ ، وهو تمكين عبادة الشيطان في الأرض وإحلالها محل الإسلام الحنيف ، بإضعافِ سائرِ الحكوماتِ في العالَمِ وهو ما فعلته إيران في بلداننا العربيةِ بخلاياها النائمة التي كانتْ طليعة المتظاهرينَ في كلِ بلدٍ حدثت فيه ثورة .. وبذلك فإن الباب قد فُتِح أمام الدجال الأكبر لتنفيذِ فتنتِه بعد أن تمكنوا مِن تكسيرِ عظامِ الدولةِ والمؤسساتِ في كلِ قُطْرٍ عربيٍ ، حتى نصبوا رجالهم على رأسِ كل مؤسسةٍ ، ولا يعنينا هنا إن كانوا شيعةً بالمذهبِ ، أو كانوا موالينَ فقط لإيران ، أو كانوا على فكرٍ استيراتيجي على منهجِ " الخيط الرفيعِ " كمن سبقهم إتقاءً وإرضاءً للقوى الخفيةِ ، لأن قبولَ هذا المشروع الفكري ( الإصلاحي ) والعملَ به أو رفضَهُ ، إنما سيكون هو ـ مستقبلًا ـ المعيارَ والفيصلَ في معرفةِ حقيقتهم .. والذي يعنينا بحقٍ ، أن فتنةَ الدجالَ التي هي عينُها مؤامرة كورونا قد باتَ واضحًا خروجِها مِن إيران بفتحِ الأبوابِ لها ، ولما كانتْ الفتنُ على مدى التاريخ الإسلامي فيها عاملٌ مشتركٌ بين هدفِ الشيطان وبين هدف الشيعة وهو هدمِ الإسلامِ وتعطيلِ شعائرِه ، فإن الدليلَ قد قامَ في مؤامرةِ كورونا على تحقيقِ الهدفِ المشتركِ بينهما كما بينتُ في الجزءِ العاشرِ مِن هذا المقال والذي يجبُ الرجوعُ إليه كضرورةِ لفهمِ كيفيةِ هدمِ الإسلامِ بالدجلِ .
ولم يكن مجئ " أحمدي نجاد " إلى سدةِ الحكمِ في إيران إعتباطًا أبدًا ، ولا هو مِن قبيلِ الصدفةِ ، وإنما كان وفقَ خطةٍ ومنهجٍ وتكتيك ، وإيذانًا بطرقِ أبوابِ " فتنةِ آخرِ الزمان " التي حتمًا بإحكامهِا وبشدتِها ، سوفَ يُفرج عن كربِ المختبئ في سردابِه ويخرجُ " المهدي " لا محالةً في عقيدتِهم .. وقد كانت تصريحات أحمدي نجاد مقرونةً بشخصيتِه ، تحوي كلَ الدجلَ الكائنُ على هذهِ الأرض ، ولا ننسى أبدًا بعد نجاحِ ثورتِه في مصرَ ، حيثُ توجه إليه وفدا مِن خونةِ الشعب المصري ، الذين كانوا طليعةَ المظاهراتِ وانتسبتْ إليهم الثورةُ تحتْ مسمى " الوفد الشعبي " ، ثم عادوا ليكلمونا عن زهدِه ، وعن جَوْرَبَهُ المتدلي ، ولا ننسى تصريحَ المرشد العام الإيراني قوله " أن مايحدثُ الآن في مصر ، إنما هي ثورةٌ إسلاميةٍ "، والذي لا يعني في مفهومِه سوى كونها " ثورةٌ شيعيةٌ " ولقد تأكد القولُ بعد أن هدأتْ الثورةُ وجاء أحمدي نجاد زائرًا مصرَ ليرفع مِن الجامعِ الأزهرِ علامةَ النصرِ ، وها هي الآن مصرَ التي أرى ملامح الفكر الشيعي يتوغلُ في الكثيرِ مِن شئونِها ، وفي الكثيرِ مِن برامجِها ، حتى هذا المحامي الخائن الذي طلَّ علينا فجئةً بفكرةِ " زواج التجربةِ " الخبيثةِ ، لا أرى فيه إلَّا عميلًا لإيران ، ليُدخل نظام " زواج المتعةِ " المعمول به في إيران إلى مصر ، ليؤكد علامة النصر التي رفعها أحمدي نجاد .. وإن كان النبيُ صلى اللهُ عليه وسلم قد قالَ بخروجِ الدجالِ مِن بلادِه ، فإنه لا يكونُ قد خرجَ إلَّا به .. وإن كان قد حذَّرَ مِنَ الأعورِ الدجالِ ، فإنه لا يكونُ قد حذَّرَ إلَّا منه ، وذلك لعورٍ كان يصيبَ عينَه كما شاهدناهُ ورأيناهُ ، لتتجلى أمامَنا الصورةُ الأخرى للعورِ التي يكونُ فيها على الحقيقةِ والظاهرِ ، غيرَ أننا لم نكنْ حينِها قد انتبهنا بعدُ إلى حقيقةِ قصةِ الدجالِ ، لأن العورَ على حقيقتِه وظاهرِه لا يمكن أن يُوصفَ به شيطانُ الإنسِ ( الدجالُ الأكبرُ ) لسبقِ القطعِ بعدمِ ظهورِه للبشريةِ بما يستقيمُ ومواصلةُ عملِه إلى يومِ يُبعثونَ كرفيقِ دربِه إبليس ، كما لم يكن دَوْرُ " نجاد " كواجهةٍ لبلادِه بالشئ الهينِ في تدميرِ الإسلامِ عن طريقِ الدجلِ والخداع ، لا عن طريقِ القوةِ والتصريحِ حتى يقعُ بلهاءُ الدعوةِ في الأمةِ في شَرَكِ تلك الفتنةِ التي هي عن جدارةٍ فتنةُ دجلٍ ومِن ثمَّ فتنةُ دجالٍ ، مما لا يكونُ معه محلٌ للإندهاشِ مِنَ الإشارةِ إلى " أحمدي نجاد الأعورِ " في قولِ النبي ، وإلى فتنةِ يكون فيها الإجهاضُ والإجهازُ تمامًا على أركانِ الإسلامِ ، إذ ماذا بعد هدمِ الإسلامِ مِن شئٍ يمكن أن يُقالَ له فتنةٌ ؟، ولا يكونُ العورُ هنا على حقيقتِه وظاهرِه ، متنافيًا مع صورتِه الأخرى ذاتَ المجازِ ، حيثُ أنه في الأولى يُقصدُ بهِ دجالًا بعينِه مِن باطنِ الدجالِ الأكبرِ لأنه هو المشاهدُ والمسموعُ ، بينما في الثانيةِ يُقصدُ بهِ الفتنةُ ذاتِها حيثُ أنها فتنةُ استقطابٍ شديدٍ ، وعورٍ عن رؤيةِ الحقِ والحقيقةِ كما سبقَ وبينَّا في الجزءِ السابقِ .
ياسر شلبي محمود
كاتب ومفكر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق