..............
مرشد سعيد الاحمد.
............
قصة قصيرة
بقلم : مرشد سعيد الأحمد
السعادة الزوجية
لقد أثار بكاء خلف الشديد ونحيبه أثناء الدوام كلما أصبح وحيدا في مكتبه أو أثناء الزيارات العائلية التي كان يقوم بها مع زوجته خدوج الحلبية التي تزوجها بعد وفاة زوجته سراب بحادث مروري أودى بحياتها خلال ساعات في المشفى وتركت له طفلان صغيران في المرحلة الابتدائية استغراب زملاؤه في العمل
هذه الزوجة التي كان يعيش معها في حي شعبي مكتظ بالسكان فكانت امرأة عدوانية في طبعها وعصبية في تعاملها معه ومع الجيران.
أما أولادها فكانت تربيتهم سيئة تبدأ من فشلهم في الدراسة إلى قيامهم بأعمال سرقة الحمام أو بعض الأدوات المنزلية من الجيران إلى المشاجرات التي تجرى بينهم وبين أولاد الحي اللذين يسكنونه التي تمنع خلف أحيانا من المجيء إلى بيته خوفا من الانتقام منه
مما دفع أحد زملاؤه في العمل إلى دعوة خلف لزيارته لشرب فنجان قهوة في بيته مع بقية موظفين الدائرة .
ليتفاجأ الجميع بتغيّر ثقافة خلف وحديثه وموقفه من المرأة عندما وصفها بأنها كتلة من المشاعر والعواطف والأحاسيس وأنها بحاجة إلى رجل يعرف كيف يتعامل معها ويحرك هذه المشاعر من خلال الكلمة الحلوة ليعيش معها حياة كلها سعادة وهناء
وكيف وصف النساء بالقوارير مستشهدا بكلام الرسول الأعظم عندما قال : رفقا بالقوارير .
وردا على سؤال أحدهم عن سر هذا اَلتَّغَيُّر بعد أن كان
يشبه النساء أحيانا بالبرد الذي هو سبب كل علة
وأحياناً أخرى بأسطوانات الغاز بدلا من القوارير
فقال : إن تشبيه النساء بالقوارير هو كلام نبي يعبر عن حقيقة المرأة وطبعها البشري لكن المجتمع المحيط بها هو من يحولها إلى قساوة أسطوانة الغاز أو يحولها إلى وحش بشري ينتقم من أعدائه بكل شراسة وحقد
وأنا الآن أعيش مع زوجتي خدوج أحلى أيام عمري بعد أن طلبت مني أن أقوم ببيع بيتي في الحي الشعبي واعطتني مبلغ بسيط من المال ورثته من اهلها لشراء بيت مساحتة كبيرة في حي راقي وتشغيل ابني الاكبر وكيلا لبيع قطع التبديل عند خالها ابو عبدو كبير تجار حلب ومتابعة ابني الاصغر دراسته بجد ونشاط اضافة الى معاملتها الحسنة لي واستقبالي بأجمل اللباس واطيب الطبخ ولا تخاطبني الا بأحمل الكلام وفي غرفة النوم تلبس التفريعة العرائسية مع بعض الموسيقى والرقص الشرقي احيانا بعد ان تحضر لي طعام العشاء والمكسرات والحلويات وشراب الزنجبيل وغيره ولا تنام الا بعد ان تسألني ثلاثة مرات قائلة : ابن عمي بدك شي هذا بالاضافة الى امتلاكي سيارة حديثة كاملة المواصفات.
فرد عليه أبو قحطان افهم من كلامك لقد توفرت لديك
مرتكزات السعادة الزوجية الثلاث وهي :
الدار الوسيعة والامرأة المطيعة والسيارة السريعة
فرد عليه قائلا : نعم نعم وأكثر من ذلك بكثير
فردوا عليه جميعا بسؤال واحد : ممكن تخبرنا ما سر هذا الحب لزوجتك القديمة وبكاؤك المتكرر عليها
فأجابهم قائلا: أنا أبكي على زهوة عمري وشبابي التي ضاعت مع سراب التي لا تستحق مني إلا أن أدعو لها بالرحمة والمغفرة والمسامحة.
انتهت
بقلم: مرشد سعيد الاحمد.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق