الثلاثاء، 17 نوفمبر 2020

 ............

رشاد علي محمود

...........




قصه قصيره ( الحفلة)
كانت تجمعنا مؤسسة واحده بها ما يقرب من الالفين من الرجال والنساء بل ويزيد ، وكنا ننتمي لنفس الإدارة التابعه لأحد القطاعات كان دائما علي خلاف معي ، وعلي العكس تماما كانت علاقته بكل من تجمعنا الإدارة بهم ، طيبة بل وتفوق الحد من الطيبة وهذا مبعث الخلاف بيني وبينه ، فلم يكن خلافنا هو مشاحنة أو تشابك بالايدي ولا حتي من قبيل التلاسن ، بل علي العكس تماما كنت ارى فيه انسانا طيبا لدرجه تفوق الحدود ، وقد يسأل سائل وهل توجد طيبة تفوق الحدود؟! ٠ نعم الطيبة مثلها مثل اي شيء إذا زاد عن حده إنقلب الي ضده ، لإننا يجب علينا أن نفرق بين الشجاعة والتهور ، الثقه والغرور ، الجرأة والفجور ، الصراحة والوقاحة وهكذا دواليك ، كان زميلي والذي أكن له من داخلي كل تقدير ومحبة وهو يكبرني ببضعة سنوات ٠ وطيب لدرجة السذاجه وهذا هو بيت القصيد ، كان يفعل اشياء ما كان يجب عليه أن يفعلها ويصمت على اشياء ماكان يجب عليه أن يصمت عليها ، مثلا كالشباب الذين انا اراسهم وهو من يراسنا جميعا الذي يكون أحدهم مثلا جالسا في استرخاء، واثناء مروره لا يحاول حتي ان يبدي مظهرا من مظاهر مجرد انه يحاول أن يعتدل في جلسته ، الشيء الذي لم يحدث معي ولم اكن لاسمح بحدوثه وما كان يدهشني حقا أنه كان يشاهد ذلك ولا يهتم وقطعا انا من الحرج لم تكن تواتيني الفرصه لكي اخبره بانهم يتقولون عليه بل ويتهكمون عليه ويتبادلون بعض (النكات) عليه من باب التندر والسخريه علي الرغم من كل الخدمات والافعال التي يسديها لهم ، اولا لان ذلك ليس من شيمي ان انقل مايدور وان كان حتي من باب النصيحة، هذا من ناحيه ومن ناحية أخري أنه قد ينقلب السحر علي الساحر ويخبرهم بشكل تلقائي لطيبته الشديدة والتي تصل لحد السذاجه رغم أنه يتمتع بعقل لا باس به ، وفي احد الايام زف الينا خبر خطوبة إبنته البكر واول فرحته كما يقولون وانهالت عليه التبريكات من كل جانب وكان قد تم تحديد موعد الخطبة وكنوع من المشاركة اتيت بلوحة وكلفت احد الزملاء في إحدى الادارات الاخري وقد كان يتمتع بخط جيد بكتابتها وقمت بتثبيتها علي مدخل الادارة ، وفي هذا اليوم قمت بكي بدلتي وذهبت مبكرا الي قاعة الافراح التي سيقام بها حفل الخطبة ، ولم أجد إلا اهل العريس وبعض من اهله هو، الذي هو زميلي ابو العروس ، في الجانب الاخر، واخذت مقعدا وجلست بمفردي وسرعان ماوجدته منفرج الاسارير مهللا في وجهي ومرحبا ورايت السعادة والغبطة تكاد تقفز من عينيه وسالته عن زملاء الادارة من الذي اتي ، فاخبرني انه الي الآن لم ياتي احد فاجبته ان الوقت مازال مبكرا وقد اكون انا من اتيت مبكرا ، وكانت الساعه تمر تلو الاخرى دون قدوم احد ، وكنت ارقب نظرة التوتر في عينيه تارة وتارة اخرى تتحول الي خيبة امل وهكذا حتي اوشك الحفل علي الانتهاء دون قدوم احد وخشيت ان اغادر تزداد وتيره خيبة الامل لديه فتتحول الي الم ، وظللت هكذا حتي كنت اخر من انصرف معه من الحفل ٠٠٠
بقلم القاص والشاعر/رشاد علي محمود

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق