................
نجوى رسلان
..............
(وعاشت إسفنجة) بقلم د/نجوى رسلان 18/11/2020
ذات يوم مع تباشير الصباح ،، أسرعت الطفلة الصغيرة تجرى على أمها
تشكو لها من مضايقات زميلاتها فى المدرسة
وتعللت بذلك لعدم الذهاب للمدرسة
فرَبَتت الأم على كتفها وهدأت من رَوعِها
ثم طلبت منها أن تَقُص عليها ماحدث
ثم ابتسمت الأم لابنتها قائلة : ابنتى الحبيبة لا تتعجلى الغضب
أو الحكم على الأشياء ، تريثى فى فهم الأمور
وامتصى غضب من أغضبك
ثم اختصرت قولها بكلمة واحدة
قالت لها : كونى إسفنجة
فكانت كلما اعترضها موقف تذكرت كلمة أمها كونى اسفنجة
فتمتص غضبها وتتجاهل الكثير من المُنغصات
وكبرت الطفلة ورحلت الأم
ولكن كلمتها لم تزل عالقة فى ذهن ابنتها (كونى اسفنجة )
و تزوجت الإسفنجة أعنى الإبنة
واعتادت على الامتصاص
امتصاص غضب الزوج حين يغضب مع ابتسامة باهتة حتى تتجنب المشاكل
ومع تكرار كونها إسفنجة تتكيف وتتعايش وتمتص
نسى الزوج أوتناسى أنها تلعب دور الإسفنجة
نسى أن داخلها مشاعر مكبوتة وأحاسيس ممزقة
فقط تتكيف لتعبر الأزمات
وأنجبت الإسفنجة أعنى التى عاشت دور الإسفنجة
ومنحت كل ما لديها من عطاء ومشاعر لصغارها
منحت دون حساب ودون قيود
فكانت دوماً تتحامل وتتقبل وتتغافل
وتدعى أنها تمتص كل الصدمات أو اللكمات
فاعتاد كل من حولها ذلك فهى ساكنة ، صامتة
ولكنها فى حقيقة الامر كانت تصمت صمتاً صارخاً
لو أطلقت له العنان لاخترق كل حجاب
كانت تستمع إلى أقاصيص عديدة عن خلافات الآخرين وشكواهم
فتعزف داخلها أنات العجب
ألهذا الحد تمكنت منى الإسفنجة
ألهذا الحد كانت التنازلات بداية السقوط فى تناسى الذات
ثم أخذت تحاور الإسفنجة داخلها قائلة:
ماذا كان سيحدث إذا تناوبت حالى ما بين امتصاص وحِراك ؟!
ماذا كان سيحدث إذا تكيفت مرة وصرخت أخرى؟!
ماذا كان سيحدث إذا منحتُ وأمسكتُ وصمتُ وصرختُ؟!
وهل الأم الإسفنجة أفضل حالاً من الأم التى تمنح وتأخذ، الأم التى تجعل لذاتها بعضاً من الوقت وبعضاً من الاهتمام ؟
ثم كان السؤال الأهم والأعمق ألا وهو : ماذا لو ؟
ماذا لوعصرت الإسفنجة نفسها أمام مُعتصريها ليروا بأعينهم على مدار الأيام والشهور والسنون ماذا كانت تحمل داخلها وكانت حريصة على الاحتفاظ به وحمله وحدها؟
تُرى هل سيحتملون أن يروا بأعينهم
تلك المرارات التى داومت على امتصاصها
أم سيتمادوا فى تجاهلهم ؟
وهنا كان سؤال آخر لا يقل مرارة عن سابقه وهو :
هل من يعيش دور العطاء ويقسو على نفسه يستشعر به الآخر ؟
أم أن تكرار العطاء يصير عادة ثم فرض
ثم يتحول للوم وعتاب عند أى تراجع أو محاولة للتراجع
هل كانت الأم مُحقة عندما قالت لابنتها كونى إسفنجة تحاملى تكيفى تعايشى
أم كان عليها أن تُحب نفسها بعض الشئ
وهل مَن مَنح كل شئ عندما يتوقف عن العطاء
سواء كان برغبته أو اضطرته الظروف لذلك
يتناسى كل من منحهم ذلك بل ويتذمرون منه
هل يجب ان نعيش حياتنا إسفنجة ؟
أم أن الإ سفنجة مع الوقت تعتصرها الأزمات؟
فتنزف معها الأهات والصرخات
لكل من عاش إسفنجة
هل لديك بعض من الوقت لتعيش أنت ؟
(خربشات) بقلم د/نجوى رسلان 18/11/2020
خَربَشة فُوُق الجِدار
هَمْسَها صَداه مسار
تاهت معاَه الصغار
سَألتَها عَن اللّى صَار
سَرَحِت بِصمتْ وفَكرِتْ
بِعنيِها نَظرة وانصهار
أرخِت سِتار قَطفِت ثِمار
طَعمَها بيقُول مَحَبَة
جُواها نَابِت فى انتظار
حَياة عُيونها مِلونة
لِكُل لُون الفِكر حَار
سَاعَات لُونها يِحتوى
وسَاعات بِيه نتِكوى
وساعات َدفا
وسَاعات وَفا
وسَاعات إعصار
وكلام يداوى فينا يمسح
أى جرح
وكلام يدق قلوبنا يفتح
فيها شرخ
وخربشة فوق الجدار
فى قلوبنا ليها مزار
نرجع ونعزف على المدار
واللى جرى واللى صار
وضحكة َمرة مسكرة
وساعات دموعها ممررة
ودنيا تسمع مننا
تعزف ألمنا بدمنا
فجأة يفتح ألف جرح
وأهى ٌدار
ويا دنيا وندور فى
المسار
وأه من اللى معاها حار
بقلم د/ نجوى رسلان 18/11/2020

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق