الخميس، 9 يوليو 2020

.............
أد/نبيل العريقي
.........



بسم الله الرحمن الرحيم
من -- علم العروض في ضوء الدراسات الصوتية
الى -- صنعة الشعر في ضوء الدراسات النقدية الصوتية لعلم اللسانيات

أد/نبيل العريقي
المحاضرة رقم 7
2 -- بناء القصيدة المتعددة الاغراض :
:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: هناك موائد من الابداع الفني والأدبي تكتب بالأصابع
وأخرى تكتب بالقلوب، وذوق رجال الفكر والأدب وارباب الاقلام

فالأولى تذهب جفاء وتذوب في السطور،
والثانية تستقر في الاذهان والوجدان وتذوب في الصدور.

وبين كسبِ القلوب و كسرها خَيط رفِيع اسمُه الأسلوب
وعلموا أن أيسر وأفضل طريق للوصول الى علم الدين والدنيا هو ذلك القبس الذي ينير ظلمات العقول والعلماء هم حملات مشاعله يسيرون به امام الناس
ومن هذا المنطلق ادعوكم جميعا الى التامل في موضوعنا لهذا اليوم بعنوان :
2 -- ب -- التخلص وصولا الى الغرض الاساسي :
:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

تعد عملية التخلص للأنتقال من المقدمة الى الموضوع الأساس في القصائد المتعددة المواضيع ، مسالة على درجة من الاهمية للمبدع ، والمتلقي على حد سواء •
《 فهي بالنسبة للمبدع تكشف عن براعته واتصاله الوثيق بموضوعه الذي هو بصدده من دون انفصال بعيدا عن المعنى لانه يحسن ان يلتقي طرف المدح بالنسيب او غيرهما من الاغراض المختلفة التقاء محكما من دون اختلال في النسق او تباين في اجزاء النظم لأن النفوس اذا كانت متدرجة من فنين لا جامع بينهما وجدت نفورا من ذلك وعلى هذا فان التخلص عند النقاد يدل على حذق الشاعر وقوة بصيرته تصرفه وقدرته وطول باعه(2) ، في الانتقال بمهارة الى غرضه الأساس وفق علاقات لغوية مترابطة الاجزاء وكانها بناية في غاية الأعمار •
الامر الذي يترك اثرا طيبا في نفس المتلقي يحمله على الاستمتاع والتلذذ بهذا العمل الفني والأدبي •
وكان الشعراء في خروجهم من المقدمة الى الموضوع المراد النظم فيه بستعملون التركيب (( دع ذا وعد عن ذا أو ياتون بإن المشددة ابتداء الكلام الذي يقصدونه (3) ، ولم يلتفت الشعراء العرب الا القليل منهم الى هذه الاساليب التي قد تستعمل للأنتقال من المقدمة الى الغرض المراد النظم فيه •
اذ كانت لهم اساليبهم في التخلصات التى حرصوا فيها على عدم صدم المتلقي بانتقالهم من المقدمات الى الاغراض التي هم بصددها •
● ونبدأ من عند الشاعر - عمرو بن معدي كرب الذي كثيرا ما أستعمل المقدمات قبل طرق مواضيعه التي كانت في اغلبها حماسية •
لقد وجدناه في المقطع الأتي قد ضمن البيتين الغزلين الاخيرين من مقدمة ضمائر المتكلم تمهيدا لهذا الانتقال الى موضوعه الاساس بحسن تخلص واضح (4) :
((البحر البسيط))
ان الحبيب الذي امسيت اهجره
من غير معضلة مني ولا غضب
اصد عنه اقترابا اتألم به
ومن يخاف قالة الواشين يرتقب

ثم خلص الى الدخول في الفخر باستعمال ان المكسورة الالف التي تستعمل لابتداء الكلام :
أني حويت على الاقوام مكرمة
قدما وحذرني ما يتقون أبي

ان تمهيد شاعرنا عمرو للتخلص من مقدمته الغزلية في اخر بيتين منها متدرجا باستعمال ضمائر المتكلم بقوله : (( اهجره ومني واصد والم به )) ثم دخوله الى موضوعه الاساس وهو الفخر باستعمال ان المكسورة الالف التي تستعمل للابتداء بالكلام •• وقد كشف عن براعة الشاعر في اتقان الاساليب المؤدية الى حسن التخلص من خلال ثقافته الى جانب قدرته وشاعريته ولتاكيد ما ذهبنا اليه من شاعرنا عمرو قد حذق الأساليب المؤدية الى حسن التخلص بما امتلك من قدرات ، نورد هذه الابيات الثلاثة التي تخلص عن طريقها من مقدمته تدريجيا وبانسبابية متناهية •• لنتأمل
قوله(1) :

((البحر الوافر))
أعاذل إنه مال طريف
أحب إلي من مال تلاد_
أعاذل إنما أفني شبابي
ركوبي في الصريخ إلى المنادي

الى ان يصرح بالفخر بنفسه داخلا بانسيابية الى موضوعه الأساس وهو الفخر والفروسية •
ويبقى بعد حلم القوم حلمي
ويفنى قبل زاد القوم زادي

لقد خاطب العذال بالمفرد موردا ضمائر المتكلم في قوله (( إلي وشبابي وركوبي )) الى ان دخل في الفخر بنفسه من خلال التصريح بكرمه الذي يجسد الفروسية الممزوجة بالفخر موضوعه الاساس •
■■■■■■■■
3 -- بناء القصيدة ذات الغرض الواحد :
::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

موضوعنا ليوم الغد مثير للاهتمام فقط انتظرونا وبالله التوفيق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق