...........
عبد الحفيظ الهبطي
..............

حديث الأزقة
من النافذة المشرعة يصدع صراخها وولولتها الأزقة ويفزع سكانها...ابنتي ماتت مقتولة ذنبها الوحيد هو انها كانت تريد قتل الفقر في اسرتها ورتق ما فتقته نوائب الدهر. لم تتوسط امواج البحر حتى اجهضت حلمها رصاصة طائشة من يد الظلم.
حتى القانون لم ينصفني في القضية، فقط كمموا فمي ببعض الخزعبلات حتى يتسنى لهم طمس القضية كما طمست قضايا عديدة مثلها وأكبر منها..تجمع الناس حول بابها وهموا بالاقتحام خوفا ان تلقي بنفسها..كفكفوا دمعها وساندوها قدر المستطاع لكن الصدمة هزت اركانها وأنهكت جسمها حتى لزمت الفراش شهورا..تحدث جيرانها عن المعاناة التي مرت بها داخل المشفى: كنت مريضة فزدت مرضا على مرض بسبب الإهمال ولأنني لست زوجة فلان الغني او المسؤول الفلاني..لم يلتفت إلي أحد لا وجد ليد رحيمة على الأقل تفتح علي باب الغرفة وتسال عن حالي..لقيمات طعام قد تعطى للقطط او الكلاب فتلفظها ولكن لما اجده من جوع ابتلعها على مضض واشرب بعدها كوبا من ماء تفوح منه رائحة مقرفة..وما هي إلا بضعة أشهر أخرى حتى خلصها الموت من عناء الدنيا وطغاتها لتلتحق بشهيدتها إلى الرفيق الأعلى.
عبد الحفيظ الهبطي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق