...........
ندير محمد
.......

الحب و الخيانة
الحب قطرة غيث لو نزلت في صحراء قاحلة لأنبتت زهرة تفوح بأريجها و تملأ الدنيا بعطرها الزكي و القوي المنعش للنفوس و المهدأ للأنفاس و المطمئن للقلوب و المريح للبال و المعدل للمزاج....
الحب كلمة من أسمى الكلمات و تعابيره من أرقى التعابير و الكلام فيه سحر يأخد النفوس بعيدا و عاليا حتى أعلى السماء يحلق بالعشاق هناك فوق السحاب... و هو مدرسة لتربية نفوس المحبين لا تكلف في فصولها تربي و تهذب و تعلم أصول الكلام و تزيح الشوائب من كل شيء و الذين أنهوا دراساتهم فيها طوبى لهم فهم سيكونون عظماء و عظيمات و شعراء و شاعرات و أدباء و أديبات جميعا هم أناس راقيين دوي أحاسيس رقيقة درسوا عن الندى و زخات المطر و الغيمة و السحاب....
و درسوا عن الورود و الزهور و الفل و الاقحوان و البنفسج و القرنفل و يفرقون بين كل واحدة منهن...
و تعلموا الموسيقى و الأنغام من البلبل و الشحرور و موج البحر و كل لحظة من الليل تعرفهم و تحبهم و يعرفون أسمائها حتى أسماء القمر و يشهد لهم بالوفاء و الاخلاص و سعة الصدر...
و الخيانة عكس كل ما وصفت عن الحب و المحبين باختصار منقطع النظير في سطور و هي غدر و طعن و ضرب في الظهر ونفاق مستمر و أهلها يسكنون الكهوف الباردة قلوبهم أماتها الصقيع فهي مجوفة تصفر فيها الريح بشكل مستمر و هم كالتبن تدروه الرياح في كل البقاع و المنحدرات و أسفل الوديان...
لا حياة لمن تنادي فيهم طبعهم و نظام حياتهم كالخفافيش تعشق الطيران في الظلام و تخاف نور الصبح و أشعة الشمس باستمرار يمشون فوق أجساد ضحاياهم دون إحساس و شعور بشكل مستمر.....
هم أهل الجحيم فيها لهب بلغ سقفها و هو مستعر فبئسا لهم ففي الجحيم مستقرهم و سقر...
و الحب لأهل الجنان لهم فيها فرحة ورياض و مستقر دائم السمر....
فهنيئا و طوبى لهم عن إستحقاق وجد و سهر في الإخلاص و الوفاء و داموا في نعيم مستمر.....
الذكتور ندير محمد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق