الأحد، 26 أبريل 2020

.................
حشاني زغيدي
..............
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نص‏‏



تأملات رمضانية: مراتب الصوم
إخوتي الكرام حال الناس في الصيام على درجات و رتب، و لكل، رتبة نصيبها، كسباق العدو، لكل كنافس مرتبه بحسب اجتهاده و تفوقه، فكلما كان الجهد مبذول أقوى كانت الرتبة أعلى، فذيل البائمة لن يتربع على مدرج، التشريف ، لكن أصحاب الرتب الأولى حق لهم أن ينالوا الجائزة.
إذا كان هذا في عالم الألعاب و الترفيه فمابالك في المنالسة في مجال الطاعات و العبادات .

إن الله سبحانه يحض المسلم على المنافسة في الخيرات، و المنافسة في سباق الطاعات و في الأية الشريفة دلالات مقصدية
في قوله تعالى ( وفي ذلك فليتنافس المتنافسون )، فالأية تفتح باب الإجتهاد لتحصيل التفوق و الإرتقاء، و تحصيل التميز في كل الأعمال المشروعة و المباحة.
فالماهر بالقرآن الكريم
ليس كذلك الذي يهجره ، و ليس كذلك الذي يجهد نفسه في فقهه و مدارسته، و ليس الأمر كالذي يتخلق بالقرآن و يعمل به، فليسوا سوى.

و كذلك الصوم فالمسلم الذي يمنع نفسه الطعام و شهوة الفرج ، و لا يزيدعلى ذلك شيئا، بل ربما كانت حياته تكسوها الغيبة و النميمة ، و هتك الأعراض، و الخوض في الباطل، فلا يمنعه أن يغش و يرتشي، بل و يخاصم و يعتدي على حقوق الغير ، فمثل هذا الصوم أصحابه محرمون، لا يتعدى صومهم تعذيب النفس و حرمانها الملذات المباحة ، و الصوم لم يشرع لهذا.
أما المسلم المتفقه الذي يجتهد لمعرفة القصد الشرعي من الصوم، يرقى على المفهوم الأول ، فالمسلم في صيامه وقاف على نيل الأجر و المنافسة فيه طاعة لله تعالى ، فيصوم لسانه عن الكذب و الغيبة و النميمة و الوشاية، و التفتين بين الناس.
و لعل الشاعر يستوقفني في أبياته البليغة الحكيمة

احذر لسـانك أيها الإنســان
لا يلدغنـك إنه ثعبـان
والله إن الموت زلة لفظة
فيها الهلاك وكلها خسران

و تصوم الجوارح كلها على البطش و إذاية الخلق و الحاق الضرر بهم، فالصوم يهذب الجوارج.كلها ، لعل أصدق ما قيل فيها هذه الأبيات الرافية في مضامينها
إذا لم يكن في السمع مني تصــامم وفي مقلتي غــض، وفي منطقي صمت فحظي إذن من صومي الجوع والظما
وإن قلت: إني صمت يوماً فما صمت

فالصوم يرتقي بالمسلم ليكون مثل الريح المرسلة في الخير، يسابق في قراءة القرآن و يدارسه، يقبل على الصلاة في أوقاتها، و ينشط في نوافلها، يقبل على الصدقة، فيكون للفقير و المسكين و المحتاج نصيبه، فيصل أرحامه و يبر أقاربه، يحسن لجيرانه و يشاركهم ، يكثر من الدعاء و الإستغفار و التضرع و الإبتهال، يصلح علاقاته مع الخلق فيسامح و يغفر و يتغاضى، يرد المظالم لأصحابها، لا يخاصم و لا يفجر.
هذه بعض أحوال أهل الصيام في الشهر الفضيل، فرمضان فرصة قد لا تتكرر ، لأن الأجل و الأعمار و الصحة و العافية، لا أحد يملك إدارتها و لا تحديد مواعيد نهاية آجالها، فالله وحده من يملك الأعمار و الآجل،فالمسلم السعيد من يقتنص الفرص ليفوز بالجائرة، لأن سلعة الله غالية، و ثمنها جنة الخلد .
نسأل الله أن يرزقنا صيام الشهر، فنحيي نهاره في الطاعات و ليله في العبادات لنفوز بالجنة و العتق من النار.

الأستاذ حشاني زغيدي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق