.............
عماد القاسمي
..............

يوميات عابر سبيل (3)
...نمت نوما عميقا بلا ذاكرة ولا تذكر وكأني في قبر لايشبه قبور الأرض لا أدري عاما أو سنة أو سنوات وأعتقد عشرين عاما أويزيد بل وإن الأعوام فقدت قيمتها وأصبحت آلة الزمن متوقفة حتى أن هذا الكهف الذي دخلته لا أعلم خفاياه وخباياه لكني لا أرى له مثيل بل وأجزم إن كنت قادرا على الجزم واليقين أنه ليس صنيعة البشر ولن يقدر البشر يوما على صناعته كهف لايمكن أن يكون الا من صناعة سيد الخلق كهف شكلها ربي والكل يسأل كيف ربي وكيف الله؟؟ بدا لي التأمل وهم والزمن وهم والتفكير زيف وكل الحقائق عجز وأنا أحاول أفهم قبل أن يحضر صديقي زارني الحب خشوعا في مكاني الذي لا أقدر أدرك المكان فيه فحاولت جاهدا أتنهد تنهيدة الإبتسام رؤيا ولسان حالي يردد"الرحمان علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان"قلت صدق الله ربي وبصري يحاول يقرأ ويفقه ويتعلم ولكن عجزي يسألني هل أني جدير بأن أقرأ؟وكيف أقرأ وذلك الإحساس يذكرني بأن الكمال لصاحب الكمال وحده كيف أشعر بالجمال وكل الجمال لدى صانع الجمال حبيبي ربي جعله سرا من أسراره وما الإحساس إن كنت فاقدا للاحساس في رحلة غموض؟حاولت أسترق السمع علي أسمع أصواتا قريبة
مني أو حتى همهمات تؤنسني ولكني علمت أن لا حاجة لي بالسمع قبل أن أدرك نعمة السمع ..
حاولت جاهدا أتكلم فضاع مني صوتي بل وإني علمت أن لا كلام إلا حين أدرك نعمة الكلام وازدادت حيرتي تجلدني أنا عابر السبيل أمضي كل يوم بلا توقف ولكني اللحظة توقفت بين النظر سكينة والسمع بصيرة والكلام صياما والاحساس وجلا خجلا وكل الأذواق سجلات ذكرى بلا معنى وايقاعها لا يخضع لمنطق الواقع الأرضي الذي كنت فيه ..
تحسست جسدي بكامله لأدرك أنني لست في حلم من أحلام اليقظة ولا أحيا خيالا أو أسكن لوحة من الإبداع
أقرأها تحسستني وٱقتربت مني أكثر من ذي قبل فوجدتني من جديد عابر سبيل توقف يسأل؟
تذكرت صاحبي وتذكرت صلاتي وصيامي وسجودي وركوعي وتشهدي ومناجاتي وابتهالي وكيف تمضي اللحظات ولا أسمع النداء وأنا سجين كهفي حاولت أصلي وأسأل ربي الخلاص وأدعو كي يحضر صديقي اجهشت بالبكاء دون صوت وأحسست الدموع تغرقني ولا أبصرها
وقلت"هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ظلال مبين"صدق حبيبي ربي وتذكرت بشرا
ماذكروه إلا شهرا وهو يذكرهم عمرا ودهرا يعطيهم بسخاء من خير لا ينتهي ويجيبونه بطلب العطاء جشعا لاينتهي وتذكرت أني عابر سبيل عليه أن يكمل الرحلة ويمضي هممت بالوقوف وإذ بصوت الرفيق مبتسما يقول لا تستعجل فأنت الليلة كلاما وتعلما ضيفي وغدا نكمل الرحلة بإذنه إن أردت للرحلة أن تبلغ النقطة الأخيرة هبوطا وطلوعا..فسكتت راضيا صبرا وعجزا..
العفو عماد القاسمي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق