…………….
مبارك البحري
…...……

المحبّة شجرة أصلها الزيارة
بكلامٍ يندى له الجبينُ أقول : أهدي هذا الموضوع إلى من كان عالما نجيبا وإماما لبيبا، برع في العلم من حيث إنّه عالم باقر وشيخ باهر، الشّيخ مصلح الدّين محمّد عبد الباقي الملقّب ب { السّلفي }. رعاية اللّه عليه ذهابا وإيابا
زرنا في هذا اليوم مَنْ نهج مسلكَ مَنْ نادجُه في العلم أعلى وأغلى وأحلى من حلوة الزّهر. وهو من اتبع الهدى، وترك الهوى، بعدما رأى أنّه يُنْتِجُ مِنَ الْأَخْلاَقِ قَبَائِحهَا، وَيُظْهِرُ مِنَ الْأَفْعَالِ فَضَائِحهَا، وَيَجْعَلُ ستْر المُرُوْءَةِ مَهْتُوْكًا وَمَدْخلَ الشَّرِّ مَسْلُوْكًا. وبهذا ساد قومه شرفا، وعلاهم بالفضل والعلم وجعله اللّه قمعالا. وفي هذا اليوم حقّا زرنا ابن جلا، وابن وليّ اللّه. الشّيخ مصلح الدّين محمّد عبد الباقي الملقّب ب { السّلفي }. بالأدب والإرب زرناه لأنّ لزيارة العلماء آدابا خاصة. واعلم أنّ أهمّ الآداب الّتي تكفي لتحقيق الأدب والتّوقير والإجلال اللّائق بأهل العلم والفضل ' استحضار النية الصّالحة قبل زيارتهم، كي يكتب اللّه تعالى هذه الزّيارة في كتاب الحسنات، ويثيب عليها في الآخرة الأجر العظيم الجزيل. وخير ما يمكن أن يحتسبه المرء في زيارة أهل العلم هو التّعلم، وطلب التّفقه في الدّين، وتحصيل الفهم وتقويم الفكر. والاستفادة من الفرصة المتاحة. فإذا جمع الزائر إلى هذه النية الحبّ في اللّه. وحبّ العلماء والفقهاء والصّالحين ، والرغبة في بلوغ منزلتهم ، فقد جمع خيراً كثيرا، ورجع بالأجر والفضل وكانت زيارته عبادة يرجو برّها وذخرها عند اللّه تعالى. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي اللّه عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال : إنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى ، فَأَرْصَدَ اللَّهُ لَهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ – أي : طريقه - مَلَكًا ، فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ قَالَ : أَيْنَ تُرِيدُ ؟ قَالَ : أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ . قَالَ : هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا – أي : تقوم بإصلاحها وتنهض إليه بسبب ذلك - ؟ قَالَ : لَا ، غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُهُ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . قَالَ : فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ ) رواه مسلم. وأيم اللّه لزيارة العلماء آداب خاصة. لا يزورهم أيّ شخص كما يشاء، لأنّ ما وجب عليه الأدب قبل الزّيارة كي يستفيد منها، حتّى لا يظهر لهم الجفاء. ويا اللّه باركْ في هؤلاء الّذين هم أشجارُ الوَقَارِ، ومنابعُ الأخبارِ لا يطيشُ لهُمْ سَهْمٌ وَلا يسقطُ لَهُم وَهْمٌ إِنْ رأَوْكَ في قبيحٍ مَنَعُوكَ، وإِنْ أَبْصَرُوكَ على جميلٍ أيَّدُوكَ. واحفظهم من شرّ مَنْ رماهم بِثلاثة الأثافي. إنّك على كلّ شيء قديرٌ
بقلم : مبارك البحري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق