................
[ليلى كافي/تونس
...................

أكتب دون أن أختار مكانا أو زمانا،...حين تبوح النّفس يبدأ العقل في اختيار الحروف،يضعها أمامه لِينسج منها ثوبا للمعاني المُخبّأة في خفايا القلب... أكتب متى يروق المزاج...فيصبح المكان غير المكان،ويرتدي الزّمان ثوبا شفّافا تتوقّف معه عقارب السّاعة... أَحَبُّ الأوقات إلى نفسي هو الهزيع الأخير من الليل،حينها ينعم الإنسان بالحياة وينام البشر... اِستفاقت النّفس التي لا تنام فوَجَدْتُ القلب قد استيقظ قبلها،وَجَدْتُهُمَا يبتسمان وينظران إلى وجهي البريء،...براءة أَدَّخِرُهَا لهما،تلك البراءة التي تكتسي وجه البشر أثناء النّوم... أَسَرَّتْ النّفسُ للقلب:"ألم ينهض ذاك المُحرّك العجيب!!!كيف يكون فكرا ويستسلم لنوم عميق"...أرسل له القلب قشعريرة سَبَحَتْ في أحد عروقه لتُوقظه،وَخَزَتْهُ هذه الأخيرة فانتفض واقفا:"ماالذي يجري؟أنا هنا،غفوتُ قليلا لأستجمع قوّتي،... ألم تسمعوا بذاك الماكر،ذاك الذي يُسمّونه"زهايمر"...يجب أن أرتاح كلّ ليلة وأمتنع عن التفكير حتّى لا يجد طريقا مفتوحا يقتحمني من خلاله"... ضحكنا معا على من يدّعي الحكمة وأمرته نفسي بتجميع الحروف لنبعث فيها الحياة فقد خاط لها القلب اليوم من خوالجها أجمل ثياب لنستقبل كلّنا الصّباح فنتشبّع بالأمل ونلتحق بركب الحياة... طالت اللحظات إلى أن أصبحت ساعات،انبلج الصّباح،غطّت الشّمس السّماء...ولم أكتب شيئا،...ضاقت نفسي من عقلي وقال قلبي:"هاهو من فضّلتموه عليّ دائما قد خذلنا وترك القُرّاء دون نصّنا الصّباحي،ّ...حتّى القهوة امتنعت عن ارتداء فنجانها مُستنكرة عجزي عن الكتابة... خَجَلٌ يُطوّق المكان،بل الخجل نفسه توارى في غياهب الزّمان،...لم أجد ما أقوله لنفسي،لقلبي،لقهوتي،ولكم... - سألتُ العقل:"أين الحروف؟" - فأجاب ساخطا:"ليس الذّنب ذنبي،إنّها اليوم مُتمرّدة،تُحلّق بعيدا رافضة النّزول...فكيف أهبكم ما لا أستطيع الإمساك به".
أنا اليوم مُحمّلة بالمعاني،تمرّ الصّور أمامي وليس لديّ القدرة على كتابتها فقد عجز العقل عن إحضار الحروف... "أتعلمون؟...لم يُخطئ عقلي،...لا قدرة له اليوم على الإبداع،... لقد توقّف التّفكير،...وبقيت المعاني عالقة في خوالج النفس، مسجونة في خفايا القلب،...لقد جعلتني بكماء لا أنطق جملا، صمّاء لا أسمع بوحا،.لقد غابت اليوم قريحة الكتابة،تلك الملكة التي ليس لأحد أن يفتخر بها،...هي اليوم تُحلّق عاليا،تُقيّد الحروف في عنان السّماء وتمنعني من الكتابة"...
الحكمة-يا نفسي-هي أنّ الكتابة ملكة،هبة قد تعود إلى مكانها البعيد...ولذلك لم أستطع الكتابة هذا الصباح... ربّما تعود الملكة غدا إن شاء الله......
الحكمة-يا نفسي-هي أنّ الكتابة ملكة،هبة قد تعود إلى مكانها البعيد...ولذلك لم أستطع الكتابة هذا الصباح... ربّما تعود الملكة غدا إن شاء الله......
__________________________[[ليلى كافي/تونس]]
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق