الجمعة، 27 ديسمبر 2019

..................
احمد علي صدقي من المغرب
...............





لنتهيأ للعبور لسنة 2020.
اليوم، كل ما يحيط بنا هو مبهر وجميل ولكن ما معنى العيش في جَوِّ فيه القلوب تجتر الحزن وتبحث عن سعادة مفقودة غلفها التشيئ و الانغماس في استهلاك كل المعروضات بلا تعقل ولا اعتدال...
يجب أن نفكر في الإجابة عن هذا التساؤل المحرج الذي يفرض نفسه على كل من يتهيأ اليوم للعبور لهذه السنة (2020) باقتناء ماديات يمكنها أن تسعده لحظيا حين استهلاكها ثم يعود بعدها الحزن يصاحبه. فالسعادة لا توجد فقط في رأس السنة ولا في اقتناء الهدايا ولا في شرب الخمور ولا في شراء ملابس جديدة..
أرانا قد ارتبطنا بالماديات ولففنا قلوبنا بمحبتها حتى صارت عليها رَانا حجب عنها ما هو أهم وهو السعي الى ما هو روحاني ففقدنا انسانيتنا واصبحنا مجرد اجساد تستهلك وتُهْلَك.. ابتعدنا كثيرا عن ماضينا الاخلاقي وانغمسنا في حاضر ضاعت فيه الاخلاق وطغت فيه الشهوات. اظن أننا ضعنا بضياع ارتباط حاضرنا بماضي اسلافنا. وأنا هنا لا امجد الرجوع للماضي ولا ادعو له.. فحاضرنا جميل برفاهيته ولكن التشوه فيه تظهره قلة انسانيته. أنا أسعى من وراء هذا للتفكير الى الرجوع لما كان عليه اخلاق السلف الصالح وانسانيتهم. وأسعى الى الدعوة للتواصل مع من سبقونا بقراءة ما كتبوه في الاخلاق والمعاملات. فالتعرف على ما هو جميل عند من سبقونا ودعمه بما وصلنا اليه من آليات للتواصل، من حواسب وهواتف ذكية وبرامج وثائقية يمكنه أن يجعل من عصرنا عصرا به من الإنسان الإنساني ما لم يكن مثله في أي قرن من القرون السالفة.. فعلا لقد تقدمنا تكنولوجيا تقدما باهرا لم تصل اليه اي امة من الامم السابقة ولكن تأخرنا كثيرا في كل ما هو انساني الى درجة لا يحسدنا عليها حتى غير الانسان. نبطش.. نقتل.. نسلب.. ننهب..
لنعرف ان التقدم ليس هو التكنولوجيا فقط ولكنه ملئ القلوب بالمحبة والوئام والاحترام والتعايش مع كل من يدب فوق هذه البسيطة بدون تفكير في نيل جزاء او تكفير لمن انكر عقيدتنا. فلا دخل لنا في معتقدات من نتعامل معه. ليكن مسلما أو نصرانيا أو يهوديا فهذا يخصه... لو أخذنا بهذا المبدأ لعشنا جميع في جنة على الارض بدل العيش وسط جحيم من الحروب الضروسة التي كادت ان تعم الكون كله. حروب ابادت الانسان والحيوان والحشرات والنبات... الشيء الذي يجب ان نعلمه جميعا هو أن السنوات تتكرر و لا تتغير لوحدها فهي نفس عدد الشهور والاسابيع. وكل منها ليس فيه اكثر من اربعة فصول. فالذي يتغير هو الانسان ومعه يتغير جو السنوات والفصول والأيام. إن تغير تعاملنا الى احسن وتغيرت كراهيتنا الى حب تغيرت السنوات وعمت السعادة و انتهت الحروب و عاش الانسان في جنة فوق الارض قبل عيشه فيها في السماء. الإنسان هو محور الكون وهو قطب الرحى وهو بيت القصيد...
إذا كان كل انسان يريد ان يكون سعيدا ولا احد يريد أن يكون شقيا فنحن إذن في هذا الأمر سوى سيا، الحبيب منا فيه كالعدو. فكيف يمكن أن تستقيم أموري إن أردت أن اكون سعيدا لوحدي وغيري شقي؟ فسعادتي منطقيا مستحيلة ولن اسعد أنا الا ان عمت السعادة كل محيطي. فسعادتي مرتبطة بسعادة الآخر لا محالة... بتغييري تتغير الاشياء من سيء الى احسن أومن احسن الى سيئ...
إذا اردت صديقي استقبال سنة 2020 فرحا مرحا سعيدا فعليك بتطهير نفسك من كل ما زودتها به. هذه النفس التي كانت حين ازددت نَقْلَة نقية طاهرة و أخذت تلقحها طوال عمرك بالحسد والحقد والطمع و الغيرة حتى اصبحت كحية سامة تخيف بحفيفها و تلذع وتقتل بسمها كل من اعترض طريقها. تَفَقٌَد هذه الصفات وقارن نفسك بصفات طفل صغير وانظر الى معاملاته معك ونظراته اليك و تصرفاته إزاءك، ستجد نفسك قد كنت بهذه الصفات أنت ايضا.. مخلوق بريء تسكنه السكينة ويملأ قلبه العطف والحنان، لكن تخليت عنها بمقارنتك بمن حولك.. تخليت عنها بالبحث عن الرضى لنفسك على حساب الآخرين.. ما ترضاه لنفسك تكرهه للآخرين. تحب ان تكون دائما أنت الاحسن وانت الاقوى وانت الاجمل. تتمنى ان يكون لك ما عند هذا و تحسد الآخر على ما عنده. خشونات اخرجتك عن الطريق السوي وعن ما رسمه لك الله حين انزلك ارضه لتكون خليفته فيها. لا تلم السنين ولا الشهور ولا الايام. فأنت من يلام وأنت من سيسأل عن ذنوبه وليست الأيام.. وأنت من يريد ان يعيش سعيدا وليست الايام..تذكر أن الايام ما هي سوى أعداد تشهد عليك بما ملأتها به. إن كان خيرا فلك ولسائر البشر وان كان شرا فهو أدا لك و الاخرين. عليك صديقي بمعرفة ان ما يجعلك تعيش في شقاء هو ما يحمله قلبك من كراهية وحسد وحقد. كن إنسانا تفوح منه انسانية تعم الكون. تحبها كل المخلوقات. تخلص من هذه الاكراهات فقلب به مقدار حبة من خرذل من هذه الفيروسات النفسية لن يعيش ابدا سعيدا.. سامح.. ساعد.. علم.. اعطف.. ابتسم.. خالط.. قاوم الكلام الخبيت بالطيب والقلب القاسي بقلب رطب عطوف.. لا تقم بفعل ترغب منه جزاء الا من عند الله. لتكن اعمالك لاسعاد الآخر وليس لانتظار ردة فعل ايجابية ممن تفاعلت معهم. اعمل عملك وانت راض به وهدفك منه اسعاد غيرك ليس الا.. واعلم ان فرحتك ان امتلكتها على حساب الآخرين وسلطتك وسطوك إن اشقيت بهما الاخرين، هما نشوة مؤقتة سترجع بعدهاالى شقائك واكثر عند ما يزول هذه النشوة اللحظية. واعلم انه إن كان عملك خالصا لله فسيدوم فرحك وكلما افتكرت فعلك زاد الفرح...
هذه بعض الاشياء التي يجب اعادة النظر فيها وتطهير النفس منها ومن ردات فعلها لنكن على يقين اننا إن أردنا استقبال هذه السنة 2020 بقلب رحب لا بد أن نغير انفسنا لتغييرها ونحب بعصنا البعض لنعيش في سعادة ليس فقط على رأس كل سنة ولكن طيلة هذه السنة والسنوات الاخرى الآتية مثلها.
احمد علي صدقي من المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق